الأربعاء، 29 أكتوبر، 2014

خصلات البحر.........عبد القادر صيد

عبد القادر صيد


عندما بدأ يتهجى أبجديات السباحة كان التزحلق على خصلات البحر بالنسبة إليه حلما بعيد المنال ، لم يتبادل معها نظرات الإعجاب إلا بعدما عب من مائه حتى الاختناق، فالتفّت عليه و ضمته في أعماقها و قدمته قربانا لشراهة الحساسية الزائدة .


2 ـ الضمير المنفصل
عندما نادوه في ضرورة أغلق على نفسه أناه ليبرهن للبلهاء المبتدئين في قواعد الحياة أنه ضمير منفصل .


3ـ الماسة الكبرى
جمع ما جمع ، خلط بين الماس و الفحم، و حين صادف الماسة الكبرى عُد كل ما جمعه ألماسا ..فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات.


4 ـ عرائس الإبداع
عندما تعانق عرائس البوح شغاف روحك تغار نسمات الصباح من شفتيك الندية، و تسمع وقع خطواتها الهاربة و هي تلاحق ظل المستحيل .


5 ـ اللامبالاة
هز أركان نفسه زلزال ، فأصبح أكبر خطر هو تلك الجدران التي كانت موكلة بإرجاع أصداء زقزقة المشاعر ، لم ينتظر الهزات الارتدادية و إنما لاذ بنوافذ اللامبالاة ..


6 ـ الحزن

وقف كعادته أمام البحر الذي استضاف جثة ابنه منذ سنوات :
ـ يا مقبرة ملئت بدموع الحزانى ، يا وليمة للمفجوعين ، دلني على الأسماك التي التهمت جثة ابني لأدفنها و اتخذ منها مزارا .


رد البحر:
ـ أيها الأب الحزين ،أما سلوت ؟ عوض أن تدفن الأسماك ادفن حزنك في صدرك و اتخذه مزارا ، ستجده هناك ، لن أسلمك شيئا فأحزانكم غذائي، و أفراحي غذاؤكم







.

الأربعاء، 15 أكتوبر، 2014

جراحة ......مصطفى نور الدين عطية



جراحة

قال الطبيب : الجراحة خطيرة وضرورية ستمنحك فرصة للحياة أطول. سأله : كم سنة ؟ رد : تسعة أشهر.. قال : بناقص.



كتاب

في المترو فتحت كتابها.. كانت تبتسم مع كل فقرة .. سألها الجالس بجانبها عن أسم المؤلف ؟ قالت اشتريته قديما بغير غلاف.



هاتف

تعارفا في المطار .. تبادلا كلمات إعجاب سريعة .. صعد للطائرة .. سجلت رقم هاتفه في هاتفها الذي سرق منها فورا في لحظة حالمة.



المفتاح

صعد الأدوار الستة .. نام بملابسه مرهقا .. أستيقظ للذهاب للعمل .. كان باب الشقة غير مغلق والمفتاح به.. إختفت كل الأجهزة التي لم يسدد بعد أقساطها.


فارس

كانت أول مرة يمتطى حصانا .. نخزه فرمح .. شد اللجام دون جدوى

صاح بصوت متهدج : ماذا أقول له ليبطيء ؟

رد المدرب : أول مرة يوجه لي فارس هذا السؤال.



غيرة

جلس بين صديقتين تتنافسان على حبه. كلما نظر لإحداهن كشرت له الأخرى.. جلس على حجر إحداهن وأخذ الأخرى على حجره.



رمان

صدر عن جهاز كشف المتفجرات في المطار الفرنسي إنذارا عندما مر على صدر صديقته التي إرتدت قميصا مطرزا بخيوط معدنية.. إنفجر ضاحكا..

سألته الشرطية باستياء :

ما المضحك ؟

رد:

نسمي الثدييين في اللغة العربية رمانا وترجمتها بالفرنسية قنابل..

قبضت الشرطة عليه.



بيرة شقراء

كان يتأمل لوحة بيكاسو "مينوتور". إقتربت الألمانية الشقراء وهمست :

بلحيتك تلوح كأحد أنبياء التوراة.

وبينما كانا يحتسيان بيرة شقراء حضر زوجها لمشاركتهما الجلسة وسأله :

إذن تفضل الشقراء ؟

رد : والسمراء.



ثورية

كل الأراضي إحتلها العدو.. لم يعد من المقاومين إلا حفنة ينظفون يوميا مدافعهم الرشاشة التى لا يطلقون بها إلا على بعضهم البعض في تصفية حسابات غامضة بينما يستمعون لأناشيد ثورية



غبي

وجه مسدسه لرأس زوجته لشكه فيها.. ضحكت من صميم القلب وقالت بحبك ولكن طول عمرك غبي .. قتلها.









-

الخميس، 2 أكتوبر، 2014

أحداث تقع في مكان ما ............عبد الهادي عبد المطلب


1 ـ حكاية
ـ نضب معين الحكاية يا مولاي وجف مني الخيال ..
قالت شهرزاد..
ـ وما العمل إذن ؟
رد بغضب شهريار ..
تحرك في ركنه البارد " مسرور " الذي أكلته الشيخوخة وصدئ سيفه ونظر بعينين دامعتين من الرمد .. وقال بصوت مبحوح ممزوج برعشة واضحة ..
ـ رأس من هذه المرة يا مولاي ؟
ابتسم شهريار حين سحبت شهرزاد نسخة من كتاب " ألف ليلة وليلة " من تحت وسادتها وشرعت تحكي حكاية الليلة الأولى ..
ـ بلغني أيها الأمير السعيد ...



2 ـ الرهينة
احتجز نفسه رهينة داخل مجمع إداري ..
صوب مسدسه نحو رأسه وهدد بإطلاق النار وتفجير الرأس..
حضر رجال الشرطة ووقفوا يتفرجون وابتسامة ماكرة تعلو شفاههم في انتظار أن تستسلم الرهينة أو يتفجر الرأس..




3 ــ كتابة ..
منعوا عني الورق حين دفعوا بي إلى ركن بارد ومظلم ..
أطلوا الحائط بمادة لزجة تمنع الكتابة عليه ..
ومن جلدي اتخذت ورقا وكتبت إحتجاجي وشما..



4ــ الجنرال
يخبط الأرض بقدمين داميتين هزيلتين انتعلتا حذاءين متهرئين تظهر منهما أصابع رجليه ..
يمشي مزهوا يعانق بندقيته التي علاها الصدأ .. على رأسه وضع خوذة قديمة لجندي قتله غدرا ..
لقبوه بالجنرال لأنه يطيع الأوامر، يعرف كيف يراوغ ويأخذ عدوه على حين غرة ..
كم مرة، وهو يعانق بندقيته تحت ظل شجرة يتخيلها لعبة.. ضحكوا عليه حين امتطاها جوادا يجري به في كل اتجاه.. أو اتخذها صديقا حميما يجاذبه أطراف الحديث ..
في جلسات استراحته كان يحكي لهم عن أسرته التي قتلها الثوار الذين هدموا مدرسته التي لم يتعلم فيها سوى مبادئ الحروف ..
انتزعوه من بين طاولاتها المهترئة والمكسورة ليجزوا به في حرب لا يدري عنها شيئا سوى الضغط على الزناد ليطيل لعمره سنوات سرقت من طفولته غصبا ..
أخذه الثوار ليجندوه وعمره لا يتعدى عشر سنوات ..
علموه كيف يمسك البندقية وينسى اللعبة.. كيف يقاتل ويقتل..
جعلوه درعا يفتحون بصدره الصغير معاقل القرى والمخابئ المتناثرة هنا وهناك ..
جلس الجنرال في ظل شجرة يتأمل لعبته التي تحولت إلى أداة قتل وفتك.. بدر منه صوت كالهمس حين اخترقت رأسه رصاصة لم تخطئ هدفها ..